الشيخ المحمودي
13
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عارض من شبهة ، ألا لا ذا ، ولا ذاك ، فمنهوم [ منهوم « خ ل » ] باللّذّات سلس القياد للشّهوات ، أو مغرى بالجمع والادّخار « 1 » ليسا من رعاة الدّين في شيء ، أقرب شبها بهما للأنعام السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه « 2 » .
--> ( 1 ) ومثله في الخصال . وفي الأمالي : أو منهوم باللذات ، سلس القياد بالشهوات ، أو مغتر [ مغرى « خ ل » ] بالجمع والادخار . . . وعلى هذا فهو خبر لمبتدأ محذوف معطوف على قوله : « لقنّا ومنقادا » ويكون من عطف الجملة على المفرد ، أي أجد وأصيب بعد اللقن والمنقاد من هو منهوم باللذات ، وسهل الانقياد للشهوات ، أو من هو مغرى بالجمع والاكتناز . . . والمنهوم في الأصل : المفرط في شهوة الطعام من غير أن يشبع منه . والسلس : السهل اللين . والقياد : حبل تقاد به الدواب . ويقال : هو مغرى بكذا ، أي مولع به ، شديد الحرص والانكباب عليه ، كأنّ أحدا يغريه ويبعثه عليه ، وقريب منه جدّا ( المغرم ) المروي في سائر المصادر ، وهما توأمان مع الاغترار . وفي جلّ المصادر : « أو منهوما . . . » ، وكذلك « أو مغرما . . . » . ( 2 ) الرعاة جمع الراعي بمعنى الوالي . والسائمة : الراتعة . أي ليس المنهوم باللذة ، والمغرى بالجمع والخزن من ولاة الدين في شيء ، بل هما من الأضلين الّذين قال اللّه تعالى في شأنهم : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الفرقان / 44 ] ولذا قال عليه السّلام - من باب التشبيه المعكوس - : أقرب شبها بهما للانعام السّائمة . وفي قوله عليه السّلام : « ليسا من رعاة الدين في شيء » إشعار بأنّ العالم الحقيقي وال وقيّم على الدين . وفي بعض المصادر : « ليسا من دعاة الدين » . وفي أمالي الشيخ رحمه اللّه : « ليس من رعاة الدين ، أقرب شبها بهؤلاء الأنعام السائمة . . . » ، وعليه فالضمير في « ليس » عائد إلى المغرى في قوله : « أو مغرى بالجمع والادخار » . وفي تاريخ اليعقوبي : « ليسوا من رعاة الدين في شيء أقرب شبها بهم الأنعام السائمة » وهو اظهر ، والضمير راجع إلى الجميع . وفي تحف العقول : « ليسا من رعاة الدين ، ولا من ذوي البصائر واليقين ، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حملته » ، أي كما عدم ومات من يصلح لتحمل العلوم الحقّة ، فلم أجد أحدا لتحملها وأخذها ، كذلك يموت العلم ويندرس بموت حفظته وحملته ، لأنّهم لم يجدوا أحدا صالحا لدفع علمهم إليه ، فبقي مخزونا في صدورهم ، فمات وانقرض بموتهم . ولما كانت سلسلة العلم والحجة لا تنقطع كليّا ما دام نوع الإنسان ، بل لا بدّ من امام حافظ للدين والبراهين في كلّ زمان ، استدرك ( عليه السّلام ) كلامه هذا بقوله : « اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض » .